ابن عربي

487

مجموعه رسائل ابن عربي

فصل المعية في الحديث « 1 » : « كان اللّه ولم يكن معه شيء غيره ، وكان عرشه على الماء وكتب في الذكر كل شيء » أخرجه البخاري من حديث عمران بن حصين . وقد كثر ذكر معية اللّه لعبده في مواضع من الكتاب والسنة ، وهو من المتشابه ، ورجوعه إلى المحكم بأن يعلم بأن اللّه سبحانه في الموجودات قد ضرب لنفسه مثلا بالواحد في الأعداء . ومن المعلوم : ان ما من عدد إلّا وهو في الحقيقة يرجع إلى الواحد ، فالاثنان من شهود الواحد مرة مرة ، والثلاثة من شهوده مرة ومرة ومرة ، وهكذا جميع الأعداد ، فلو طلبت لعدد من الأعداد حقيقة مجردة عن الواحد ، لم تجدها ، ولسبب ذلك كانت الأعداد لا تتناهى ، لأن تجليات الواحد لا تتناهى ، ولولا معية الواحد للواحد ما ثبتت الشفعية ، ولولا إحاطته بالشفعية ما ثبتت الوترية ، وهو الأول والآخر ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ الآية ، فمن أشهده اللّه آخرية معيته له فقد شفعه ، فإن أشهده مع ذلك أولية معيته فقد أوتره ، « أن اللّه وتر يحب الوتر » « 2 » ومن أشهده سر وحدانيته في نفسه ورجوع الأعداد إليه ، فقد وحده « ما وحد الواحد إلّا الواحد » وبهذا يفهم السر في قوله : « من عرف نفسه فقد عرف ربه » « 3 » .

--> ( 1 ) تقدم ذكره . ( 2 ) متفق عليه . ( 3 ) سبق ذكره ، وأنه ليس بحديث .